محمد متولي الشعراوي
2627
تفسير الشعراوى
فيقول : إنني أصلى . . فنقول له : كم فرضا تصلى ؟ . فيقول : خمسة فروض . فنقول : هات هذه الفروض الخمسة من القرآن . ولسوف يصيبه البهت ، وسيلتبس عليه أمر تحديد الصبح بركعتين والظهر بأربع ركعات ، والعصر بمثلها ، والمغرب بثلاث ، والعشاء بأربع ركعات . وسيعترف أخيرا أنه يصلى على ضوء قول الرسول : ( صلوا كما رأيتموني أصلى ) « 1 » وهذه من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . « وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » وقد نجد واحدا من أهل السطحية واللجاجة يقول : القرآن يكرر الكلمات في أكثر من موقع ، ولماذا يذكر فضل اللّه في صدر هذه الآية ، ويذكره مرة أخرى في ذيل نفس الآية ؟ . نقول : أنت لم تلحظ فضل اللّه في الجزئية الأولى لأنه أنقذ رسوله من همّ التزيين بالحكم على واحد من أهل الكتاب ظلما ، وفي الجزئية الثانية هو فضل في الإتمام بأنه علم رسوله الكتاب والحكمة وكان هذا الفضل عظيما حقا . وساعة يذهب هؤلاء الناس ليحدثوا الرسول في أمر طعمة ابن أبيرق ، ألم يجلسوا معا ليتدارسوا كيف يفلت طعمة بن أبيرق من الجريمة ؟ . لقد قاموا بالتداول فيما بينهم لأمر طعمة واتفقوا على أن يذهبوا للرسول ؛ فكانت الصلة قريبة من النجوى . ولذلك حرص أدب الإسلام على أن يحترم كرامة أي جليس ثالث مع اثنين فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما ؛ لأن ذلك يحزنه . وقد يكون الأمر جائزا لو كان الجلوس أربعة ، فواحد يتحدث مع آخر ، وهناك يستطيع اثنان أن يتناجيا . إذن فالنجوى معناها المسارّة ، والمسارّة لا تكون إلا عن أمر لا يحبون أن يشيع ، وقد فعل القوم ذلك قبل أن يذهبوا إلى الرسول ليتكلموا عن
--> ( 1 ) رواه البخاري والبيهقي في السنن الكبرى .